مجموعة مؤلفين

301

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

وقد ظهر لابن مسرة في أسبانيا تلاميذ كثيرون اعتنقوا آراءه على مر العصور ، وكان لمدرسته أنباع في القرن الرابع الهجري في عصر ابن حزم ، منهم إسماعيل الرعيني ، ويبدو أن أثر هذه المدرسة قد انتقل إلى ألمريه ( Almeria ) ، وفعل فعله في صوفيتها في القرن الخامس الهجري على نحو ما يشير إليه بلاثيوس ، وأصبحت ألمرية مركزا هاما من مراكز الصوفية القائلين بوحدة الوجود بتأثير من آراء ابن مسرة ، فظهر فيها محمد بن عيسى الألبيرى الصوفي ، وأبو العباس بن العريف الذي أنشأ طريقة جديدة متأثرة بالنزعة الثيوزوفية التي نجدها عند مدرسة ابن مسرة ، وكان له تلاميذ كثيرون نشروا طريقته في بلاد أخرى من الأندلس ، منهم أبو بكر الميورقى ، وابن برّجان في إشبيلية ، وهو أستاذ ابن عربى ، وابن قسىّ في نواحي الجوف « 1 » ( وابن قسى هذا هو الذي قاد المريدين في ثورتهم على المرابطين ) . وقد تأثر ابن عربى كذلك برسالة القشيري ومصنفات الغزالي ، وصرح بأنه أفاد من « الرسالة القشيرية » في بدء سلوكه الطريق « 2 » . مما سبق يتبين لنا أن ابن عربى لم يقتصر على شيخ واحد من شيوخ التصوف ليأخذ عنه ، وإنما أخذ عن عديد من الشيوخ ، وتأثر بكثير من الاتجاهات الصوفية المتباينة ، سواء أكانت للمغاربة أم للمشارقة . ولعل سلوك ابن عربى طريق الصوفيّة على هذا النحو هو الذي جعله لا يعتد ، في بداية الأمر ، بلبس الخرقة من يد شيخ معين . والخرقة عند الصوفية من أصحاب الطرق هي ما يلبسه المريد من يد شيخه الذي يدخل في إرادته ويتوب على يده ، كلباس معين أو قلنسوة أو نحو ذلك ، ولهم في إلباس المريد الخرقة فلسفة معينة منها وصول بركة الشيخ إلى مريده ، وسريان

--> ( 1 ) Ibn Masarra y su escuela , p . 140 et suiv . ( 2 ) بلاثيوس : ابن عربى ، حياته ومذهبه ، ص 105